الشيخ محمد الصادقي
243
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
انتبه ببقاء النهار قال « أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » . « قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ » ومما يدلك على ذلك الطائل وتلك القدرة الخارقة انك ترى بونا بعيدا بين حمارك البالي وشرابك وطعامك وفي كل دليل على كلّ : « فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ » لم تأخذهما سنون ولا سنة ، بل ولا ساعة ، حيث لم يتغير لا طعامك « التين » ولا شرابك « العصير » وهما يتغيران بقصير الزمن ، وقد مضت مائة ولم يتسنه ، وهذا إذا كانت « يتسنه » من السنة ، ولكنها من « السنّ » : التغيير ، والهاء - إذا - للسكت - كما في : ماليه - سلطانيه - اقتده - ماهية ، أماهيه وهذا أصلح في أدب اللفظ حيث الهاء - ولا التاء - قد تشير إلى غير السنة ، وفي شمول المعنى ومناسبة الحال ، حيث التين والعصير ليسا مما تأخذهما السنة ، بل ويوم بما دونه يغيرهما . إذا فقد تعني عدم التغير بتا مهما كان قليلا ، كأن لم يمض عليهما حتى يوم أو بعض يوم فضلا عن سنة أو مائة ! . ولماذا « لَمْ يَتَسَنَّهْ » مفردة وهناك « شرابك وطعامك » ؟ الوجه أدبيا أنه راجع إلى المعطوف عليه ، ثم المعطوف مشمول له بعطفه عليه ، وعلّه معنويا ، حيث كان تسارع الفساد إلى شرابه أكثر من طعامه ، فتسنّه طعامه أولى من شرابه ، وقد تظافر الخبر على أن شرابه عصير أو لبن ، وان طعامه تين طازج ، وما اسرع إليهما تسنها وتغيرا ولا سيما في فضاء فارغ مكشوف ، ومهب الأرياح واشراقة الشمس والغبار ! . ولماذا النظر الأول إلى شرابه وطعامه لم يتسنه ، ولا يمت بصلة لتصديق انه لبث مائة عام ؟ علّه لأنه قد يخيّل اليه - بطبيعة الحال - انه في نفسه لم يتسنه فكيف لبث مائة عام ، فأمر بالنظر الأول . ثم ليظهر له بعين اليقين ذلك اللبث أمر بالنظر الثاني : « وَانْظُرْ إِلى